ابن هشام الأنصاري
395
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وقد برقت لي فرصة تدفع إلى القيام على إخراج هذا الشرح الذي طال محبسه ، فاهتبلتها ، وأسرعت إلى اغتنامها ، ويعلم اللّه تعالى أنني أردت بهذا أن أقوم بشكر هؤلاء العلماء الأعلام على ما بذلوا لي من لسان الصدق كفاء ما قدّمت ، ومن جميل التحضيض على إبراز محاسن ما ترك لنا سلفنا الصالح من ذخائر لو كان بعضها لأمة غير أمتنا العربية لما وسعتها الدنيا فخرا واعتلاء على الناس . ولم أنشر في هذه المرة كل ما كتبته قديما من الشرح الذي اعتبرته المبسوط ، ولكني اكتفيت بتكميل المباحث التي قد أجملها المؤلف ، وبإثارة مباحث أخرى أغفلها بتة ، وبضم كثير من الشواهد إلى آلافها التي ذكرها ، وبتفصيل أدلّة أهل هذه الصناعة رجوعا إلى أوثق مراجعها ، وخشيت - إن زدت على ذلك - أن أكون سببا في إملال القارئ ، وإني أعطي إخواني هؤلاء عهدا بأنه إن كان في الأجل بقية فسأعود إلى ما بقي من مكنونات ذلك الشرح بالتهذيب والتيسير ثم أظهره لهم على ما يحبون ، وبحسبهم اليوم أن أكون قد أخرجت هذا القدر الوافي من الشرح الكبير ، وهو في تقديري يبلغ ضعف الشرح الوسيط الذي تكرّر ظهوره لهم من قبل ، واللّه المسؤول أن يجزيهم عني بمقدار ما حبوني من فضل التنويه والتقدير ، والحمد للّه ربّ العالمين حمد الشاكرين . محمد محيي الدين عبد الحميد